الطبراني

403

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وأراد بذلك الحيض ؛ يعني : أن عداوته تهيج في أوقات معلومة كما أن المرأة تحيض في أوقات معلومة . وقال آخر « 1 » : أفي كلّ عام أنت جاشم غزوة * تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا ومورّثة عزّا وفي الحيّ رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا وأراد بالقرء في هذا البيت الطّهر ؛ لأنه خرج إلى الغزو ولم يغش نساءه فأضاع أقراءهن ؛ أي أطهارهن . فلما اختلف السلف واختلفت اللغة في هذا الاسم لم يجب حمله على الأمرين جميعا ، ووجب حمله على حقيقته دون مجازه . واسم القرء حقيقة في الحيض ؛ مجاز في الطهر ؛ لأن كلّ طهر لا يسمى قرءا وإنّما الطهر الذي يكون بين الحيضتين ، فسمّي بهذا الاسم لمجاوزته الحيض . فلو كان هذا الاسم حقيقة في الطهر لكان لا ينتفي عنه بحال ؛ لأنّ الأسماء الحقائق لا تنتفي عن مسمّياتها بحال ؛ ووجدنا هذا الاسم ينتفي عن طهر الآيسة والصغيرة ، فكان حمله على الحيض أولى من حمله على غيره « 2 » . فإذا اختلفت الأمة في ذلك كان المرجع إلى لغة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ المستحاضة تدع الصّلاة أيّام أقرائها ] « 3 » وأراد بالأقراء الحيض بالإجماع ، واتّفق

--> ( 1 ) في الجامع : ج 3 ص 113 ؛ قال القرطبي : « قال الأعشى في الأطهار » وفي الهامش في الديوان : ص 29 من قصيدة في مدح هوذة بن علي الحنفي . وجشم الأمر : تكلفه على جهد ومشقة ، والعزيم : الجدّ ، والعزاء : حسن الصبر عن الصبر فقد الشيء . ( 2 ) في السنن الكبرى : كتاب العدد : جماع أبواب عدة المدخول بها : في ذيل النص ( 15797 ) ؛ قال البيهقي : « وقد روي هذا اللفظ الذي احتجوا به في أحاديث ذكرناها في كتاب الحيض ، وتلك الأحاديث في نفسها مختلف فيها ، فبعض الرواة قال فيها : [ أيّام أقرائها ] وبعضهم قال فيها : [ أيّام حيضها ] ، وما في معناه ، وكل ذلك من جهة الرواة ، كل واحد منهم يعبّر عنه بما يقع له ، والأحاديث الصحاح متفقة على العبارة عنه بأيام الحيض دون لفظ الأقراء ، واللّه اعلم » . وفي جامع البيان : مج 2 ص 603 ؛ قال أبو جعفر الطبري رحمه اللّه : « والقرء في كلام العرب جمعه قروء . . . وأقرأ إذا جاء وقت طلوعه » . واللّه أعلم . ( 3 ) أخرج طرقه أبو داود في السنن : كتاب الطهارة : باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر : الحديث ( 297 - 300 ) وقال : كلها ضعيفة لا تصح .